حسن بن موسى القادري
399
شرح حكم الشيخ الأكبر
160 - لما كان اللّه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله خلق كل فرد من أفراد الموجودات ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله فافهم . وهذا ما قرره الشيخ قدّس سرّه بقوله : ( لما كان اللّه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله خلق كل فرد من أفراد الموجودات ليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله فافهم ) وبيان ذلك أن المحسوسات المشهودة كلها تخيّل وتمثيل كالمنام ، فإن الخيال فيه تشخّص المعاني وتمثّل الحقائق من قبل الحق للرائي وتجسّد النفوس في الصور الكبيرة والصغيرة والمتحركة والساكنة والطويلة والعريضة وغير ذلك ، فكذلك عالم الحس صور تمثيلات لما فوقها من الروحانيات والنفسانيات وهي صور تشخيصات للأسماء والصفات التي هي صور تمثيلات لشآؤونات الذات فالحق تعالى مثّلها وأظهرها صورا وأشكالا وهياتا آية للصور والهيات المعنوية الأزليّة التي هي شؤونات وأحوالات ذاتية ، وتلك الشؤونات لما قبلت الوجود الحق من الرحمة الرحمانية التي وسعت كلّ شيء حتى نفسها المسماة بالنفس الرحماني والهوية السارية صارت أسماءا وأعيانا ، ثم من الرحمة الرحيمية المسمّاة بالفيض المقدس صارت أشخاصا وصورا وهياتا وجودية ، كما هو مشهود في رأي العين فانسحب عليها الفيض الوجودي والتجلي النفس الرحماني ممتدا من أول موجود إلى آخر مولود ، فاتّصل أحكام بعضها بالبعض لسراية نور الوجود فوصل خصائص الكل إلى الكلّ وانصبغ الكل بصبغة الكل كالماء الجاري في نهر إذا حاذى موضعا يتشكل بحسب ذلك الموضع ويجرى عليه بحسبه ويظهر فيه بموجبه لا يثبت ولا يبقى فيه ، بل يمر بالجريان والماء يعقبه بالفيضان إمّا بقطرات أو أجزاء مادية غير الأولى ، والاتّصال في أحدية سطح الماء محسوس ، فكذلك النفس الرحماني دائم الجريان متوالي الفيضان من الغيب إلى الشهادة ومنها إلى الغيب ؛ لأن دائرة الوجود ينعطف أولها إلى آخرها كحرف الواو والنون متواصل السرايان دائم التعين متنوع التجلّي ، والظهور بحسب القوابل ثابت الاتّصال غالبة الوحدة على الكثرة وجودا أو عينا . كما أن الكثرة غالبة على الوحدة تعقلا فما ثمّ إلا وجود واحد وتجلّي واحد لا ينتهي أبد الآباد وليس كمثله شيء في إطلاقه ، وهو كذلك في تعيناته ، فصدق أن كل موجود ليس كمثله شيء ، قال الشيخ في « فتوحاته المكية » في الباب التاسع والخمسون بعد الخمسمائة من الأبواب : « هو عين ما بطن وظهر وبدى واستتر ، فهو الشمس والقمر ،